محمد بن عبد الرحمن الإيجي

26

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وجعله حالاً ، ولم يقل لتبصروا فيه لتلك الفائدة ، ( إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُو ) وفي التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم ، حيث أوقع على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع المضمر الدال على أن ذلك كأنه شأن الإنسان وخاصيته ( ذَلِكُمُ ) : المختص بتلك الأفعال ، ( اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) أخبار مترادفة أي : هو الجامع لتلك الأوصاف ( فَأَنَّى ) فكيف ومن أي وجه ؟ ! ( تُؤْفَكُونَ ) : تصرفون عن عبادته ( كَذَلِكَ ) أي كما أفكوا ( يُؤْفَكُ ) فعل المضارع للاستحضار ، والمعنى على المضي ، ( الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ ) أي : من غير دليل ولا تأمل ، ( اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا ) : مستقرًّا ، ( وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ) : قبة على الأرض ، ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) : خلقكم في أحسن صورة ، فإحسان الصورة بعد التصوير بحسب الاعتبار ، وإن لم يكن تعدد بحسب الوجود ، ( وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) : من اللذائذ ، ( ذَلِكُمُ ) : المخصوص بتلك الأفعال ، ( اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ، هذا دليل آخر على وحدته ( هُوَ الْحَيُّ ) : المتفرد بالحياة الذاتية الدائمة ، ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) : موحدين له ، ( الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أي : قائلين له عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : من قال لا إله إلا الله فليقل على إثرها الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ( قُلْ ) : يا محمد حين يدعونك إلى دين قومك ، ( إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ ) : الأدلة على وحدانيته ( مِنْ رَبِّي ) جواب " لما " يدل عليه ما قبله ، ( وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ ) : أنقاد ( لِرَبِّ الْعَالَمِينَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ ) : من بطون أمهاتكم ، ( طِفْلًا ) وحده لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد ، ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) أي : ثم يبقيكم لتبلغوا سن